أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

333

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

ذكر فتح قصدار قد كان السلطان يمين الدولة « 1 » وأمين الملة يراعي ما يتجدد من أخبار الأخوين أيلك وطغان خان فيما تنازعاه من الأمر ، فلما بلغه اشتجار ذات بينهما ، استخار الله في قصد قصدار إذ كان صاحبها قد ألمّ بجانب المجانبة ، وأخلّ بحمل مال المقاطعة ، اعتزازا بمناعة مملكته ، واغترارا بحصانة « 2 » الطرق المفضية إلى حلته . وفصل السلطان عن غزنة إلى بست [ في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعمائة ] « 3 » مورّيا « 4 » بقصد هراة ، حتى انتشرت الأخبار بعزمه ، واستفاضت الأحاديث بظاهر أمره . ثم [ 181 أ ] ركض إلى ناحية قصدار في المغلّب الغلب « 5 » من رجاله ، ركضة طوت تلك الجبال الوعرة ، والمسالك الصعبة ، فلم يشعر صاحب قصدار إلا بغلمان السلطان حول داره ، قبل أن يكتحل بضوء نهاره ، أو يحفل « 6 » بشدّ « 7 » إزاره . فنادى الأمان الأمان ، وبرز فخدم السلطان . وألزمه السلطان [ ب ] خمسة عشر ألف ألف درهم من جملة ما كان ألظّ « 8 » به من أموال عمله ، فالتزمها ، ونقد أكثرها . وقبض السلطان على عشرين فيلا ضخاما « 9 » هائلة كان اعتقدها « 10 » ليومي بؤسه

--> ( 1 ) وردت في الأصل : الدودلة . ( 2 ) وردت في ب : بحاصنة . ( 3 ) ساقطة في ب . ( 4 ) أي مموها . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 389 ( وري ) . ( 5 ) وردت في ب : الغلب الغلب . ( 6 ) وردت في الأصل : يحتفل . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 157 ، ص 159 ( حفل ) . ( 7 ) وردت في ب : لشد . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 159 ( حفل ) . ( 8 ) ألظّ فلان بفلان إذا لزمه ، والإلظاظ : لزوم الشيء والمثابرة عليه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 459 ( لظظ ) . ( 9 ) وردت في الأصل : ضخام . ( 10 ) أي ادّخرها .